هادي المدرسي

151

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 1 » وأنا من أن أكون مقصّرا فيما ذكرت أخوف ؛ وأمّا ما ذكرت من أنّ الحق ثقيل عليهم ففارقونا بذلك فقد علم اللّه أنّهم لم يفارقونا من جور ، ولا لجأوا إذ فارقونا إلى عدل ، ولم يلتمسوا إلّا دنيا زائلة عنهم كانوا قد فارقوها ، وليسألنّ يوم القيامة : للدّنيا أرادوا أم للّه عملوا ؛ وأمّا ما ذكرت من بذل الأموال ، واصطناع الرّجال فإنّه لا يسعنا أن نوفي أحدا من الفيء أكثر من حقّه ، وقد قال اللّه سبحانه وقوله الحقّ : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 2 » . وقد بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحده وكثّره بعد القلّة وأعزّ فئته بعد الذلّة ، وإن يردّ اللّه أن يولّينا هذا الأمر يذلّل لنا صعبه ، ويسهّل لنا حزنه ، وأنا قابل من رأيك ما كان للّه عزّ وجلّ رضى وأنت من آمن النّاس عندي وأنصحهم لي وأوثقهم في نفسي إن شاء اللّه » « 3 » . تاسعا - مجازاة المسئ ، والإحسان إلى المحسنين : بمقدار ما يجب الإحسان إلى المحسنين ، تجب معاقبة

--> ( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 46 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 249 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 134 - 135 .